محمد المختار ولد أباه
154
تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب
يرجع لا يعد ذلك خطأ لأنه قد خرج منه برجوعه عنه ، وإنما الخطأ البيّن الذي يصر فيه صاحبه على خطئه ولا يرجع عنه فذلك يعد كذابا ملعونا » « 1 » . وهذا يذكرنا بقول محنض بابه بن اعبيد الديماني الشنقيطي : ليس من أخطأ الصواب بمخط * إن يؤب لا ولا عليه ملامه إنما المخطئ المسي من إذا ما * وضح الحق لج يحمي كلامه هذا وقد رووا أيضا عن المبرد قوله : « لا أتقلد مقالتي متى لزمتني حجة » ، وقوله : « ربما رأيت في الحرف سنة لتصبح لي حقيقة » « 2 » . ب ) أهم مصنفاته : لقد كان أبو العباس المبرد حجة ، وإماما في النحو واللغة ، فكان من بين العلماء الذين ساهموا في تقريب قواعد الكتاب وترتيبها ، دون أن يجعلوا من النحو صيغا جافة ، بعيدة عن سليقة اللغة وعفويتها ، وهذا واضح في كتاب الكامل ، الذي كان كتاب أداب ولغة ونحو . وكتاب الكامل يعد بصدق من أمهات الأدب الأصيلة ، فقد اشتمل على طرائف الحكمة من جوامع كلم الرسول المصطفى عليه السّلام ، وعلى مختارات من خطب الخلفاء وعيون الشعر العربي كما سجل فيه نوادر من الأخبار التاريخية ، ونكتا من المسائل اللغوية والنحوية . أما كتابه « المقتضب » فإنه بمثابة تلخيص وتبسيط لكتاب سيبويه مع التنبيه على بعض القضايا التي خالفه فيها متأثرا بآراء شيخيه المازني والجرمي ، وقد نظم فيه عرض القواعد النحوية ، إلا أنه وقف على حافة التنظير المنطقي ، الذي سيتولى ابن السراج صيغته في كتاب الأصول : وللمبرد مواقف معروفة من القراءات نذكر أمثلة منها ، كما أنه تأثر بأبي عثمان المازني في إيراد التمارين غير العملية .
--> ( 1 ) السيوطي : المزهر ج 2 ص 203 ، بواسطة عن عبد الخالق عضمه في مقدمة المقتضب ص 18 . ( 2 ) المقتضب ، ج 1 ص 18 نقلا عن مجالس العلماء .